السيد البجنوردي

597

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وهو إمّا متحد مع المأمور به وجودا وليس له وجود استقلالي ، فمرجع النهي المتعلّق به إلى النهي عن أصل العبادة ، وقد تقدّم الكلام فيه . وإمّا له وجود استقلالي فيكون من قبيل المقارنات والملازمات الوجودية ، ولا وجه لدلالة النهي عنها على الفساد ؛ لأنّ لزوم اتصاف المأمور به بصفة لا يستفاد من ذلك تقييده بوجود صفة محلّلة . نعم ، لو استفيد ذلك من أدلّة الاشتراط والاتصاف يكون النهي حينئذ دالّا على الفساد ، والوجه واضح كما أنّه لو كان الشرط عبادة فيصير فاسدا فيسري فساده إلى المشروط . تنبيهان الأوّل : أنّ النهي في العبادة إذا سقط بواسطة الاضطرار أو النسيان أو أيّ شيء يكون موجبا لسقوطه واقعا ، لا أنّه يكون موجبا لسقوطه عن التنجّز فقط مع بقائه واقعا ، كالجهل فهل ترتفع المانعية التي أثبتناها له أو لا ؟ ذهب المشهور إلى ارتفاعها بسقوطه بما ذكرنا ، ولذلك افتوا بصحّة الصلاة في الذهب والحرير لو اضطرّ إلى لبسهما ، أو وجد موجب آخر لرفع الحرمة وسقوط النهي واقعا . ولكن التحقيق : عدم ارتفاع المانعية بذلك ، من جهة أنّ عمدة مستند المشهور هو أنّ المانعية من ناحية النهي فإذا ارتفع ترتفع ؛ لضرورة انعدام المعلول بانعدام علّته . وفيه : أنّ المانعية ليست معلولة لوجود النهي ، بل هي معلولة لما هو علّة للنهي أيضا - أعني المفسدة التي صارت سببا للنهي - وبواسطة الاضطرار أو